الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
232
أنوار الفقاهة ( كتاب الخمس والأنفال )
« تصدق بخمس مالك فان الله رضى من الأشياء بالخمس » . « 1 » ظاهر في هذا المعنى ، نعم اسنادهما محل الكلام ولكن يمكن اخراجهما مؤيدا للمطلوب . وأوضح من ذلك ما عرفت من أن الخمس المعهود انما هو في الغنائم خاصة بالمعنى الأعم ، وليس المال المختلط منها قطعا لأنه قد يكون في الواقع أقلّ من الخمس فليس هنا غنيمة ، واحتمال كون جواز تصرفه فيه بعد اخراج الخمس داخلا تحت عنوان الغنيمة مع بعده في ذاته انما يكون بعد اخراجه مع أن عنوان الغنيمة لا بد أن تكون صادقة قبل اخراج الخمس لأنه من قبيل الموضوع له . فالمقام من قبيل مصالحة قهرية الهية بين المالك للبعض والشارع المقدس ولاية على المال المجهول ولا دليل على حصولها قبل أدائه ، ولذا لو ظهر المالك المجهول قبل أداء الخمس كان المال ماله ولا أظن الخلاف فيه ، ولو كان بمجرد الاختلاط يجب فيه الخمس لم يكن وجه لانتفائه بعد ذلك فتأمل . هذا ولو شك في تعلقه به بمجرد الاختلاط أو كون الخمس مطهرا ، فالأصل يقتضى بقاء كل من المالين على ملك مالكه الأصلي كما لا يخفى . واما المقام الثاني : فقد ذكر فيه وجوه أربعة ، من جهة كون الجنس والمقدار كلاهما معلومين أو مجهولين أو الأول معلوما والثاني مجهولا أو بالعكس ، ولكن الأحسن ان يقال هنا أمور : 1 - ما كان الجنس والمقدار فيه معلومين ( كمن يعلم بكون مأئة كيلو من الحنطة في ذمته ) . 2 - ما كان الجنس فيه معلوما والمقدار مجهولا مرددا بين الأقل والأكثر
--> ( 1 ) - نفس المصدر ، الحديث 4 .